السيد حسن الحسيني الشيرازي

17

موسوعة الكلمة

والأمة المسلمة ، تستطيع أن تشهر الإسلام لضرب الحكم الكافر ، ولا تقوى أبدا على شهر الإسلام في وجه الحكم الذي يطبق الإسلام على الشعب للتوفير على الحكومة ، وانما تتخاذل ، وتتوتر ، حتى يتمكن منها الحكم المنحرف ، ويطفئ فيها حنين الثورة . فمن هو ذلك المسلم الذي يحارب الحكومة الإسلامية وأين هي تلك اليد التي تتطاول على خليفة المسلمين ؟ ومتى يوجد الرأي الإسلامي الذي يؤكد الثورة على الحكم الإسلامي ، ما دامت للحكومة أجهزة دعاية مشعوذة ، وكان في الأمة السذج والأغرار ! ! وبقيت الحكومة تتاجر باسم الإسلام ، وظلت الأمة تدفع كلها ضريبة انحراف القادة النفعيين . وفرضت السلطة على الأمة ، أن ترحب بالظلم ، وترزح تحت الكابوس بلا أنين ، وأن تسلم الجفون للأحلام مئات السنين . وانتفضت على الظلام الرابض الثقيل - مرة ومرات - ونفضت الرقاد من الجفون ، - جيلا فجيلا - فوجدت الظلام مطبقا راسخا ، تتفيأ أكنافه جحافل الجلادين بيقظة مرهفة . ورأت الرواعد والبروق ، تصعق كل من يتمرد على السبات ، وهفوات السياط وضحكات السيوف تشل العرق النابض ، الذي لا يطيق الرقاد . وأبصرت الكابوس الجاثم على صدرها ، والقيود التي تشدها إلى الأرض وثيقا . . . فاستسلمت للواقع المرير الذي لا يغني التذمر منه ، وفضلت أن تطبق الجفون على الأحلام الراقصة ، على أن تكتحل بالأشباح المرعبة ، وتهدر الضحايا بلا نتاج منها سوى المزيد . والثورة تنبع عن الجنون ، إن لم يصممها فكر يضمن قبلها النجاح ، والحركات الطائشة لا تكسب إلا لعنة الشعوب ونقمة الحكومات .